الجصاص

500

أحكام القرآن

بإله ، إذ لم يكن سائر الناس آلهة وهو مثلهم في جواز الفناء والموت والهلاك عليهم . قوله تعالى : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) قال : ابن عباس والسدي : " أرض بيت المقدس " . وقال مجاهد : " أرض الطور " . وقال قتادة : " أرض الشام " . وقيل : " دمشق وفلسطين وبعض الأردن " . والمقدسة هي المطهرة ، لأن التقديس التطهير ، وإنما سماها الله المقدسة لأنها طهرت من كثير من الشرك وجعلت مسكنا وقرارا للأنبياء والمؤمنين . فإن قيل : لم قال : ( كتب الله لكم ) وقد قال : ( فإنها محرمة عليهم ) ؟ قيل له : روي عن ابن إسحاق أنها كانت هبة من الله تعالى لهم ثم حرمهم إياها . قال أبو بكر : ينبغي أن يكون الله قد جعلها على شريطة القيام بطاعته واتباع أمره ، فلما عصوا حرمهم إياها . وقد قيل إنها على الخصوص وإن كان مخرجه مخرج العموم . قوله تعالى : ( إن فيها قوما جبارين ) فإنه قد قيل إن الجبار هو من الإجبار على الأمر وهو الإكراه عليه ، وجبر العظم لأنه كالإكراه على الصلاح ، والجبار هدر الأرش لأن فيه معنى الكره ، والجبار من النخل ما فات اليد طولا لأنه كالجبار من الناس ، والجبار من الناس الذي يجبرهم على ما يريد . والجبار صفة مدج لله تعالى وهو ذم في صفة غيره ، لأن غيره يتعظم بما ليس له والعظمة لله عز وجل وحده الجبار المتعظم بالاقتدار ، ولم يزل الله جبارا ، والمعنى أن ذاته يدعو العارف به إلى تعظيمه . والفرق بين الجبار والقهار أن في القهار معنى الغالب لمن ناواه أو كان في حكم المناوي بعصيانه إياه . قوله تعالى : ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب ) روي عن قتادة في قوله : ( يخافون ) أنهم يخافون الله تعالى . وقال غيره من أهل العلم : " يخافون الجبارين " ولم يمنعهم الخوف من أن يقولوا الحق فأثنى الله عليهما بذلك ، فدل على فضيلة قول الحق عند الخوف وشرف منزلته ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا رآه وعلمه فإنه لا يبعد من رزق ولا يدني من أجل " وقال لأبي ذر رضوان الله عليه : " وأن لا يأخذك في الله لومة لائم " وقال حين سئل عن أفضل الجهاد ، فقال : " كلمة حق عند سلطان جائر " . قوله تعالى : ( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) . قوله : ( فاذهب أنت وربك فقاتلا ) يحتمل معنيين : أحدهما أنهم قالوه على وجه المجاز بمعنى " وربك معين لك " . والثاني : الذهاب الذي هو النقلة ، وهذا تشبيه وكفر من قائله ، وهو أولى بمعنى الكلام ، لأن الكلام خرج مخرج الانكار